إن كانت حياة الإنسان تحفل بلحظات فرح وسعادة وهناء يعيشها وسط أفراد أسرته؛ فإنها مُعرضة لبعض التقلبات التي يحيكها البعض بهدف زعزعة الاستقرار الأسري وإشاعة الفتن بين العائلة الواحدة لتعكير صفو أفرادها وسعادتهم من خلال حياكة صور تغطيها أنسجة الفتن بكلمات سوقية يطلقونها دون إحساس بعواقبها الدينية والأدبية، وهي كلمات يصعب على ألسنة الكثيرين نطقها لما تحمله من ألفاظ غير مقبولة . وتكون أشد صور الفتن تلك التي تُحاك بهدف فصل الزوج عن زوجته وتشتيت الأبناء من خلال استخدام ألفاظ وكلمات تنقل كذبًا وبهتانًا، وتصل في إتقانها لدرجة يشعر فيها الزوج بخيانة زوجته وتشعر الزوجة بخيانة زوجها، وهي أعمال لايحيك خيوطها وينسجها سوى من كان قلبه مليئًا بسواد الحقد والكراهية والحسد لكل من يعيش لحظات السعادة والهناء داخل منزله بين عائلته وأفراد أسرته، ويمتاز بالتقدير والاحترام داخل المجتمع. ولا ينحصر الحسد والحقد على سعادة الإنسان وعائلته، بل يتجاوز ذلك ليصل إلى المكانة العلمية أو الاجتماعية أو المالية التي وصل إليها ذلك الإنسان بجده واجتهاده إذ سرعان ماتنهال عليه تهم القذف والكذب من كل جانب؛ لتحوله إلى إنسان مخادع وكاذب ونصاب استطاع خداع الجميع ليصل إلى ما وصل إليه. وإن كان الإنسان أي إنسان اقتنع بما قسمه له ربه؛ فإننا سنرى مجتمعا تسوده السعادة والهناء فالقناعة، وإن كانت كنزًا لا يفنى فإن القلب النقي هو صندوقها الدائم . إن مجتمعاتنا اليوم بحاجة لأعمال درامية توضح الصراع بين الخير والشر وتبث رسائل تحذيرية للسعداء في حياتهم تجنبهم شرور نفوس الحسدة والحاقدين. وترسم صورًا واقعية ترسخ الحقائق التي تكتنف البعض من الناس الذين يسعون للوصول إلى القمة بالظلم والجور متناسين أن كل ظالم مهما طال الزمان أو قصر ومهما علت مكانته وارتفع مركزه فله نهاية لايعلمها إلا الله، ومن سعى لنصب المكائد وحياكة الحيل لإفساد العلاقة الجيدة بين الزوجين بهدف تشتيت الأسرة الواحدة؛ فمن المؤكد أنه سيندم يومًا ما لأن زراعة الخلافات لا تستمر فيوم ما ستأتي جرافة الصدق والمحبة لتقضي عليها .
0