المقالات

ملتقى قِراءة النص” .. انطباعات وأمنيات

“في ليلة من ليالي جدة القشيبة، كنا على موعد مع حفل افتتاح دورة مُلتقى قراءة النص، في دورته الحادية والعشرون، والتي كان عنوانه “التاريخ الأدبي والثقافي في المملكة العربية السعودية بين الشفاهية والكتابية”.
وهو العنوان الذي يحمل بين جنباته مترادفات واشكاليات تاريخ حركة الأدب والثقافة في مملكتنا، ولقد تشرفت وسط حضور فخم وكثيف يليق بفعاليات أدبي جدة، وتمنيت لو ألهمت سطراً عبرت فيه عما اختلجني حضوراً، لقلت إنني استشعرت فخراً وازددت انتماءً لهذه الأرض الولادة بالأدباء والمبدعين في ساحات متنوعة، تصب جميعها في الأدب والفن والتاريخ والثقافة.
وربما كان الاستطراد مني ليس في محله أن أطيل في مقالي هذا، وكم كنت حريصًا على الحضور والتعقيب وهذا أقل ما أعبر به عن هذا الحدث. وخاصة عن كلمة الدكتور عبدالله عويقل السلمي، رئيس النادي الأدبي بجدة، وهو كعادته ينتقي كلماته بكل قدرة وبراعة، وكأنه يسمعنا سمفونية رائعة تنساب في إيجاز وبلاغة آثرة، ألقى فيها الضوء بوقفاته الثلاث.
الأولى شاكرا الله ثم القيادة الحكيمة ملكًا وولى عهد حفظهم الله، ووجه الشكر لأمير المنطقة ونائبه، وتلاها بإيصال الشكر لكل القائمين على التغذية الأدبية والحاضرين.
ثم في وقفته الثانية التي تناول فيها فارس تلك الليلة، الأديب محمد عبد الرزاق القشعمي، وهو من هو في مجاله، طائر يغرد داخل السرب، وصفه السلمي بأنه سفر من التاريخ الأدبي يتحرك فيه بجسد وروح، تسعفه ذاكرة المؤرخ ويثريه جراب الأدب وتمده مفردات الكتابة.
وخلال وقفته الثالثة عرج على الملتقى وعنوانه وعلى أطروحات النادي الأدبي الثقافي بجدة، وحضوره المائز، حيث هو مركز واشعاع وعلامة فارقة يقوم بدوره، الذي لا تجاريه أي جهة أخرى.
ثم جات كلمة معالي الدكتور فهد السماري، وكأنها نجوم تساقطت من سماء ليلة ربيعية مسكونة بالدفء وحميمية المشاعر، حيث اعتبرت نفسى وأنا أستمع إلى كلمته أنني أمام سجل حافل بتاريخ أعمال الأدباء والمؤرخين والمثقفين، ودورهم في إذكاء الحركة الأدبية والتاريخية، فهو رجل دولة ذو بعد نظر يمسك بخيوط من ينسجون المشهد الثقافي، وتجلت كلمته التي قال فيها إننا نقف أمام مرحلة للذاكرة وابتلاع ما فيها من تحولات ووجب التركيز عليها وتطوريها واستخدامها والاستفادة من الرواية الشفوية، وتوظيفها في أشياء كثيرة كالترفيه والأعلام والمسلسلات والبرامج.
وفي حديثه عن دور الأستاذ محمد القشعمي وصلته بتاريخ الرواية وقد اعتبره مرحلة لا يستهان بها، لابد من قراءتها بعناية والاستفادة منها والتزود بها للانطلاق الى آفاق رحبة ترصد حركة التغير المستمرة في حياتنا وعالمنا.
وختاماً لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لكل من يرعى حركة الأدب والثقافة، وأخص النادي الأدبي الثقافي بجدة، الذي لا يزال يتحفنا في كل دورة من دورات ملتقى قراءة النص بحفنة من معدن الذهب عن تراثنا وروايتنا وتاريخنا، الذي نزداد به قوة ونعلوا به شموخاً.
وإن كنت أرى لو كان أتسع وقت الملتقى لدقائق معدودة يتم فيها تركيز القول حول الأدب الشفهي “الرواية” التي يعتمد في المقام الأول على النطق والمشافهة، بوصفها بقايا أثرية لعهود سالفة، تنقل فيه الكلمة من جيل إلى جيل، وقد تنتابها الزيادة والنقصان وهي نتاج ضمن صور الأدب المعروفة، التي تعكس صورة حقيقية لحياة المجتمع وكان بالإمكان أن ألقى الضوء على تفرعاتها وتاريخها ونشاتها وتطورها وتأثيرها بعمق، وأهميتها البالغة في تطوير الحركة الثقافية، وإن كان قد تم بعض التناول ولكنه بشكل عام، وتمنيت أن يقوم بذلك أحد جهابذة الاختصاص في هذا المضمار..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى