
همس الحقيقة
لم أكن مستغربًا موقف بعض الإعلاميين المهتمين بالشأن الهلالي من الحكم السعودي عبر حملة “تشكيك” مرتبة ومنظمة، واضحة الأهداف، ظهرت عبر حساباتهم في تغريدات على منصة “إكس” والبرامج الرياضية، حيث سبق لهم استخدامها حينما قررت إدارة نادي النصر السابقة وضع ثقتها في الحكم السعودي، في الوقت الذي كان فيه فارس نجد منافسًا قويًا للهلال. وها هو الإعلام نفسه يكرر اتهاماته وإثارة الشكوك حول قدرات الحكم المحلي مع المنافس له في دوري هذا الموسم، نادي الاتحاد.
عدم استغرابي من هذا الإعلام “المتشنج” والمستفزّ للشارع الرياضي عمومًا ناتج عن خبرة طويلة تكونت لديّ بعقلية الغالبية العظمى من منسوبيه، منذ أن كان للإعلام الورقي وجود وتأثير قوي على كافة اللجان، في مرحلة هيمنت فيها صحفهم على مشهد رياضي شبيه بالمشهد الحالي، وحملات التشكيك التي كانت تُوجَّه بأقلام تُشحذ ضد الحكم السعودي، حتى ظهر أحد رؤساء نادي الهلال في إحدى تصريحاته التي أصبحت واحدة من أهم وأبرز الحقائق “التاريخية”، كمعلومة مثبتة، أكد من خلالها أن ناديه استفاد من التحكيم، بعدما انفجر في لحظة غضب من الهزيمة في مباراة لفريقه أمام نادي الاتحاد – على ما أذكر.
هذا التصريح الصادق في مضمونه، والذي أشعل الساحة الرياضية في ذلك الوقت، أدى بطبيعة الحال إلى تغيُّر ذلك الإعلام في منهج سياسته الإعلامية، فتارة يشيد بالحكم السعودي، ثم ينقلب على عقبيه “ناكرًا للجميل” الذي عبر عنه رئيس ناديهم السابق، ومن ثم يدعو إدارة الهلال إلى اتخاذ موقف، مطالبًا اتحاد القدم بالاستعانة بالحكم الأجنبي. وأتذكر في ذلك الوقت أن معظم الحكام الأجانب الذين كانوا يقودون مبارياتهم يحملون الجنسية “الإسبانية”، لأكتب عدة مقالات في جريدة “الرياضية” آنذاك “مذهولًا” من هذا التكرار، الذي لا يمكن للـ”صدفة” أن تسمح لي بالتعامل معه بـ”حسن النية” فيما يتعلق ببعض اختيارات لجنة الحكام.
ووفقًا لإحصائيات “موثقة” تلفزيونيًا، كان للحكام السعوديين مواقف معروفة من انتصارات وبطولات حققها نادي الهلال على مدى عقود من الزمن، بسبب أخطاء تحكيمية وقعوا فيها بـ”الكوم”، وإن كان الإعلام المهتم بالشأن الهلالي يتجاهلها، “ناكرًا للجميل”، جاحدًا استفادة ناديهم من تلك الأخطاء التحكيمية التي باتوا يصفونها مؤخرًا بأنها “جزء من اللعبة” في المباريات التي يقودها الحكم الأجنبي، بينما يتمسحون بهذه العبارة وتختفي من أذهانهم حينما يكون الحكم سعوديًا مُسنَدًا إليه قيادة مباريات دوري روشن. لقد تناسوا أبو زندة وغيره من الحكام الذين كان لهم أثر بالغ في تحقيق الألقاب وحرمان أندية أخرى منها، حتى أن الرئيس السابق لنادي النصر، الراحل الأمير عبدالرحمن بن سعود – رحمه الله – لن تُنسى مقولته الشهيرة: “اصنعوا كأسين، كأسًا للهلال وكأسًا لبقية الأندية”. وكذلك رئيس نادي الاتحاد سابقًا، عدنان جمجوم – رحمه الله – الذي أطلق بعد أخطاء تحكيمية حدثت في إحدى مباريات الفريق أمام الهلال، قائلاً بالبنط العريض: “كرهتونا في الكورة”.
ومع الخط التصاعدي للمستوى الفني لأندية القادسية، والنصر، والأهلي، فلن أكون مستغربًا استمرار حربهم الإعلامية على الحكام السعوديين والأجانب إن شعروا بتهديد يهدد مركز الصدارة بينهم وبين العميد أو أحد الأندية الثلاثة، وبالذات نادي النصر. “وإن غدًا لناظره قريب”، مكتفيًا بجزء يسير جدًا من ذكريات أجبرني هذا الإعلام “المتشنج” على ذكرها وتجديد ذكراها المؤلمة.