المقالات

السعودية: البناء والعطاء في مواجهة الزيف والادعاء

المملكة العربية السعودية ليست مجرد دولة ذات ثقل سياسي واقتصادي، بل هي نموذج متفرّد في العطاء الإنساني المتدفق والمساعدات العالمية. فمنذ نشأتها، وهي تمد يد الخير إلى المحتاجين دون تمييز في العرق أو الدين، لتتجسد بذلك قيم الإسلام الحقيقية التي جعلت من الإحسان والعون ركنًا أساسيًا في سياستها. فالمملكة لم تكن يومًا دولةً تنعزل عن محيطها أو تكتفي برفاهها الداخلي، بل جعلت من العمل الإنساني التزامًا أصيلًا يعكس مكانتها كقلبٍ نابضٍ للعالم الإسلامي.
بلغت المساعدات السعودية أكثر من 120 مليار دولار، شملت أكثر من 165 دولة حول العالم، تنوعت بين إغاثة المنكوبين من الكوارث الطبيعية، ودعم اللاجئين، والمساهمة في التنمية المستدامة، والمساعدات الطبية والتعليمية، وإعادة إعمار الدول التي عصفت بها الحروب والصراعات. هذه الجهود لم تكن مجرد أرقام مالية، بل سياسات متكاملة تدعم استقرار الدول وتعزز من فرص الحياة الكريمة لملايين البشر.
رغم هذا التاريخ المضيء في العطاء، لم تسلم المملكة من حملات التشويه التي تشنها بعض الأصوات المشروخة، سواء عبر الإعلام المدلس المدنس أو الأقلام المأجورة المشروخة أو القنوات المسعورة، التي تحاول عبثًا النيل من صورتها الناصعة. هذه الهجمات ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لأجندات خفية تسعى إلى تشويه مواقف المملكة الراسخة، سواء في دعم القضايا العربية والإسلامية أو في محاربة الإرهاب أو حتى في دورها المحوري في استقرار المنطقة.
منذ تأسيسها، والمملكة تتعرض لحملات مغرضة تهدف إلى زعزعة صورتها أمام الرأي العام العالمي، مستخدمة في ذلك أدوات إعلامية مسيّسة وممولة لخدمة أجندات مضادة. لكن المثير للدهشة أن هذه الحملات تتهاوى أمام الواقع، فالمملكة لا ترد بالكلمات، بل بالمواقف، ولا تلتفت للضجيج الإعلامي، بل تستمر في البناء والعطاء، مما يجعلها أشبه بشجرةٍ وارفة، تُرمى بالحجارة لكنها تظل تعطي بلا توقف.
ما يميز المملكة العربية السعودية أنها لا تتأثر بهذه الحملات، بل تزداد قوة وثباتًا، مدركةً أن العظمة لا تُقاس بردود الأفعال، بل بالإنجازات الحقيقية. ولهذا، بينما ينشغل البعض بمحاولات التشويه، تواصل المملكة مسيرتها في التنمية والنهضة، داخليًا وخارجيًا، مما يجعلها نموذجًا للدولة التي تجمع بين القوة والحكمة، بين السيادة والعطاء، بين الثبات والتجدد.
في النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: المملكة العربية السعودية، كالنهر العميق، تجري بصمت لكنها تحمل الخير للعالم، ثابتة أمام العواصف، لا يعكر صفوها نعيق المغرضين ولا يوقف مسيرتها نباح الحاقدين.

أ. د. عائض محمد الزهراني

نائب الرئيس لإتحاد الأكاديميين والعلماء العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى