همس الحقيقة
اشتهر مدرب نادي الاتحاد، السيد لوران بلان، في المؤتمرات الصحفية التي يعقدها عقب كل مباراة بصراحته المعتادة، حيث يجيب على أسئلة الصحافيين بمنتهى “الشفافية”، وهي ميزة نادرًا ما تتوفر في عالم المدربين، ويشكر عليها. ورغم ذلك، هناك من يعترض بشدة على شفافيته البريئة، خاصة إذا تضمنت إشادة بمدرب الفريق الآخر أو أدائه، أو ما شابه ذلك.
وانطلاقًا من إعجابي بشفافية هذا المدرب، فليسمح لي السيد لوران أن أكون معه بنفس المستوى من الصراحة و**“الشفافية”**. فعلى الرغم من أنك قدمت عملاً متميزًا حتى الآن، أوصل النمور إلى الصدارة، متأملة منك الجماهير الاتحادية الحفاظ عليها حتى آخر جولة وبالتالي تحقيق اللقب، إلا أن لدي بعض الملاحظات المهمة جدًا، التي أرجو أن تعطيها جل اهتمامك، وتتقبلها برحابة صدر وروح رياضية. هذه الملاحظات لا تعتبر تدخلًا في شؤون عملك، بل يجب أن تنظر إليها بنظرة “إيجابية”، لأنها تدعم رغبتك في استمرارية نجاحاتك، ولعلك بعد حسن تفهمك لمحتوى هذه الملاحظات تجد فيها دعمًا لتحقيق الهدف الذي جعل النجم الكبير كريم بنزيما يختار لك للاتحاد اووضع ثقته فيك.
الملاحظة الأولى، في أغلب المباريات، نجد أن لاعبي الفريق في الربع ساعة الأولى يعانون من “التوهان والسرحان”، ما يؤثر على تماسك الفريق ويمنح الفريق الخصم فرصة لتعزيز طموحه بالفوز. وهذه مشكلة حقيقية ينبغي أن تجد لها حلًا، ويتمثل هذا الحل في غرفة الملابس عبر كلمات تحفيزية مؤثرة تدفع اللاعبين إلى أن يكونوا في حالة “يقظة” منذ بداية المباراة.
الملاحظة الثانية، الدفاع يعاني من اهتزاز وارتباك واضح، حيث تحدث أخطاء متكررة في كل مباراة، وأعذرني إن قلت إنك لم تستطع “معالجتها” رغم تكرارها. أبرز هذه الأخطاء هي إرجاع الكرة إلى الخلف من بعض لاعبي الوسط، وتحديدًا اللاعب الكبير “فابينيو”، بطريقة تحرج زملاءه في الدفاع أو الحراسة، وكثيرًا ما تتسبب في استقبال الأهداف. إضافة إلى ذلك، هناك غياب واضح لحسن “التمركز” أثناء تنفيذ الركلات الركنية.
الملاحظة الثالثة، هناك مساحات كبيرة تُترك للفريق المنافس، ما يسمح له ببناء هجمات متتالية، بالإضافة إلى غياب أسلوب الضغط المتواصل والمباشر على أي لاعب يستلم الكرة. كما أن بناء الهجمة من قبل الدفاع أو الوسط يتم ببطء شديد، مما يحبط كريم بنزيما، والعبود، وحسام عوار. ويُلاحظ أن غالبية اللاعبين السعوديين يعانون من عيب واضح، وهو أنهم عندما يستلمون الكرة، لا يرفعون رؤوسهم قبل تمريرها لزملائهم.
الملاحظة الرابعة، عدم الاستفادة من الركلات الركنية والفاولات القريبة من مرمى الخصم، رغم أنها سلاح مهم في تسجيل الأهداف. ولو شاهدت مثلاً لاعبي الهلال، سترى أن زميلك خيسوس يعطي اهتمامًا بالغًا لآلية تنفيذ الركلات الركنية والتسديد من الضربات الحرة بأسلوب واضح ومدروس، وبدقة وعناية فائقة.
الملاحظة الأخيرة.. هذه أبرز عيوبك، وهي إصرارك على إجراء التبديلات في الشوط الثاني بنفس منهجية المباريات السابقة، دون الاستفادة من اللاعبين الأفضل المتاحين على دكة الاحتياط، مما يتسبب في ارتباك الفريق في الدقائق الأخيرة. ولولا جهود كريم بنزيما، وعوار، وبرجوين، والعبود، والحارس العملاق رايكوفيتش، لكان موقفك أكثر صعوبة بكثير.
أخيرًا وليس آخرًا.. مساء السبت مواجهة لها حسابات خاصة، وأنت الوحيد الذي يقرر كيف يتعامل معها. إذا كنت فعلاً استفدت من دروس المرحلة التي ما زلت متصدرًا فيها، فأنت من يختار كيف تنتهي الأمور. والأهم من ذلك، هو رهان التحدي الذي قد يكسبه الأسطورة “الحكومة”!