يحدثنا التاريخ عن أن الإنسان الذي لا يعرف ماضيه جيداً، فإنه لن يستطيع إدراك معطيات حاضره، ومن ثم لن يقدر على استشراف مستقبله.
ومن هذا المنطلق، كان القرار التاريخي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله- عام 2022م بالاحتفال بـ “يوم التأسيس” في يوم 22 فبراير من كل عام، وهو اليوم الذي أسس فيه الإمام محمد بن سعود – رحمه الله- الدولة السعودية الأولى وعاصمتها الدرعية في 22 فبراير 1727م (30 من جمادى الآخرة عام 1139هـ)، ليضع بذلك اللبنة الأولى لبناء صرح مملكتنا الشامخ.
وخلال نحو (300) عام، مرّت المملكة بكثير من المنعطفات، وصمدت في وجه الاضطرابات التي كانت تسود شبه الجزيرة العربية آنذاك حتى أرست الوحدة والاستقرار والأمن، وأهدت للتاريخ قصصًا ملهمةً في تطورها عبر تلك المسيرة، وما وصلت إليه اليوم من ازدهار واقتصاد متين وهوية راسخة.
ويحدثنا التاريخ أيضاً عن قيام الدولة السعودية الثانية على يد الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود – رحمه الله- عام 1240هـ (1824م)، ثم الدولة الثالثة على يد المؤسس العظيم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه- مؤسس المملكة العربية السعودية التي قامت على التوحيد والمنهج الإسلامي القويم.
وخلال عهد الملك المؤسس، ومن بعده أبناؤه من الملوك البررة، سارت المملكة في طريقها المرسوم نحو المجد.. دولةً عظيمة عصرية تأخذ بأسباب القوة والمنعة، وتساند أشقاءها من العرب والمسلمين ومن باقي دول العالم، حتى تبوأت مكانةً سامقة عالمياً، لا سيما في العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله-.
والملاحظة الجديرة بالانتباه في سياق احتفالنا بـ “يوم التأسيس” أن الأطوار التاريخية الثلاثة (الدول الثلاث) التي مرت بها المملكة العربية السعودية قد شهدت حقيقة تاريخية راسخة مفادها وجود ثلاثة روابط راسخة في عمر هذه الدولة العظيمة، وهي: الأرض (شبه الجزيرة العربية)، والشعب (الذي يعيش على هذه الأرض الطيبة من شمالها لجنوبها، ومن شرقها وغربها، بحواضرها وبواديها)، والقيادة الرشيدة (آل سعود) الذين واصل أئمتهم وملوكهم العمل الجاد من أجل رفعة شأن هذه الدولة ورفاهية أبنائها على مدار التاريخ.
وأخيراً.. نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين – أيدهما الله- وللأسرة المالكة الكريمة وللشعب السعودي النبيل، بمناسبة “يوم التأسيس” المجيد، كل عام ووطننا الغالي بألف خير وسعادة ورخاء.
• عضو مجلس إدارة شركة إثراء الضيافة القابضة

0