يعتقد البعض – وربما الكثير – أن الملحق الثقافي في السفارات السعودية بالخارج يمارس أدوارًا إدارية بحتة، تقتصر على تصريف شؤون الطلاب والدارسين. ولذلك، يتصورون أن الملحق الثقافي منصب قيادي أكاديمي، ينحصر عمله في معرفة عدد الطلبة المبتعثين، والدرجات العلمية التي يدرسونها، والجامعات التي ينتسبون إليها، وعدد الخريجين، وما شابه. وعلى الجانب المالي، هناك من يراه مجرد رئيس لدائرة حكومية تهتم بصرف المكافآت، والتأمين، والإسكان، إضافة إلى الشؤون الإدارية واللوجستية والثقافية.
لكن هذا الفهم لا يمثل سوى نصف الصورة، وربما أقل. فالحقيقة التي قد تغيب عن البعض، أن الملحق الثقافي السعودي في الخارج يؤدي مهامًا تفوق هذا العمل النظامي والمعلوم بأضعاف، إذ يحمل رسالة حكومته وقيادته لرعاية أبنائها المبتعثين في الخارج من جميع النواحي، بدءًا من سلامتهم النفسية، والأمنية، والدراسية، والفكرية، والأيديولوجية منذ لحظة وصولهم إلى بلد الابتعاث وحتى عودتهم إلى الوطن.
في دول الابتعاث، تمتد عناية الملحق الثقافي السعودي بأبناء وبنات الوطن في كل اتجاه، بحيث تتحول تجربة الابتعاث إلى مرحلة بناء للعادات الجديدة والجميلة، وفق النسق الصحيح. ويدرك الملحق الثقافي تمامًا أنه بمثابة الأب الروحي لأبنائه وبناته في الغربة، وهو دور يتطلب التوجيه، والإرشاد، والمتابعة المستمرة للأحوال النفسية، والصحية، والأسرية، والاجتماعية، حتى يكون الطالب المبتعث في أتم جاهزيته للاستفادة القصوى من هذه التجربة الأكاديمية والحياتية الفريدة.
الملحق الثقافي السعودي لن يتردد – كما توصي به قيادته الحريصة – في التواجد وقت الشدائد والملمات التي قد تعترض طريق أي مبتعث، ولن يتأخر في استخدام كل صلاحياته لضمان سلامة أبنائه الطلاب. فهو يتنقل بروح الأسد ورشاقة الفراشة بين مدن الابتعاث، يستمع إلى مطالب الطلبة، يتفاوض مع قيادات المؤسسات التعليمية، يشارك في احتفالات الأندية السعودية، ويحضر مناسبات الوطن الخالدة.
وحين يظهر الملحق الثقافي، فهو ليس مجرد مسؤول إداري، بل رسول طمأنينة، يبعث في نفوس الطلاب إحساسًا بأن وطنهم يحرص عليهم في غربتهم تمامًا كما يعتني بهم داخل المملكة. فلا فرق بين العناية في الداخل والخارج، وهو ما يدركه المبتعثون حين يتسابقون للقائه في كل مناسبة يحضرها.
الملحق الثقافي السعودي في الخارج ليس مجرد مسؤول، بل وطن على هيئة إنسان! فهو المستشار، والداعم، والمحفز، الذي يبوح له الطلبة بهمومهم، ويناقشونه في التحديات والحلول، فيكون الحديث معه أشبه بحوار داخل أسرة واحدة متماسكة.
ولطالما حظي المبتعث السعودي باهتمام غير مسبوق، ما أثار استغراب زملائه الدوليين الذين يرون بأم أعينهم مدى العناية والاهتمام الذي يحظى به من الملحقيات الثقافية السعودية. فالملحقية ليست جهة رسمية باردة، بل بيت دافئ لأبنائها، تترجم فيه توجيهات الوطن الكريم ممثلًا في وزارة التعليم، والتي تؤكد دومًا أن:
“أبناءنا هم أبناؤنا فوق كل أرض وتحت كل سماء”.