عام

حب الوطن خالد في قلبي للأبد

في يوم التأسيس الذي يصادف 22 فبراير، أجد أن هذا اليوم ليس مجرد ذكرى تاريخية نحتفل بها، بل هو مناسبة غالية نعيش فيها معاني الولاء والانتماء والتضحيات التي قدمها أسلافنا من أجل بناء هذا الوطن العظيم. إنه اليوم الذي تذكرنا فيه الأحداث الخالدة بعمق ارتباطنا بالأرض والهوية والثقافة. اليوم الذي نحتفل فيه بمسيرة طويلة من العطاء والبناء تحت راية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظهما الله ورعاهما.
إن حب الوطن لا يقتصر على مجرد كلمات أو شعارات نرددها، بل هو قيمة تتجذر في أعماقنا وتُعبّر عن ارتباطنا بكل شبر من أرض هذا الوطن. فالوطن بالنسبة لي ليس مجرد مكان أعيش فيه، بل هو كل شيء. هو التراب الذي مشيت عليه أولى خطواتي، هو السماء التي احتضنت أحلامي وأمانيّ، هو المكان الذي شعرت فيه بالأمان والاستقرار، وبهذا الأمان قد عشت وتعلمت ودرست، ثم عملت وبنيت نفسي، وحظيت بأعلى الفرص لتحقيق النجاح. فالمملكة العربية السعودية هي موطني الذي نشأت فيه وتعلمت في مدارسها، ودرجت على ترابها الطاهر منذ ولادتي، فهي الأرض التي تحتضنني بكل حب وأمان. منذ أن كنت طفلاً صغيراً، مررت بتجارب كثيرة، وتعلمت الكثير من قيم الحياة، من المبادئ الراسخة التي تميز مجتمعنا، مثل التآلف والمحبة واحترام الآخرين. إنني مدين لهذا الوطن، الذي علمني أن أكون فرداً فاعلاً ومؤثراً في مجتمعي.
منذ أن تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، شهدنا تحولاً عظيماً في جميع المجالات. فقد حرص حفظه الله على تحقيق التنمية الشاملة والازدهار للوطن، وعمل بكل جد لإرساء دعائم الأمن والاستقرار. فوالدنا لملك سلمان هو رمز الحكمة والإيمان العميق بالوطن واهتمامه الكبير بتطوير المواطن السعودي وتأمين حياة كريمة له. فبحكمته، كان وطننا، وما يزال، يعيش في مرحلة من النمو المستدام على مختلف الأصعدة.
أما سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عراب الرؤية فقد كان له دور بارز في إحداث تغيير حقيقي من خلال رؤية “2030”، التي بدأت تثمر آثارها في كل جوانب الحياة. رؤية تستهدف تحديث الاقتصاد، وتحقيق التنمية في كافة القطاعات، وتعزيز دور المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وقد سعى الأمير محمد بن سلمان فارس الإصلاحات إلى تطوير المملكة في جميع المجالات، من التعليم، والثقافة والسياحة والصحة، والاقتصاد، والبيئة إلى التقنية والمشاريع الكبرى مثل “نيوم” و”القدية” و”العلا” و”البحر الأحمر”.
إن هذه القيادة الحكيمة تعكس تفاني المملكة في خدمة مواطنيها وتحقيق رفاهيتهم. إنها تعبير عن فكر بعيد المدى ورؤية متجددة لتطوير البلاد وتقدمها، ولهذا فإنني أعتز بأنني جزء من هذا الوطن العزيز، وأبذل كل ما في وسعي للمساهمة في مسيرته العظيمة.
لا يمكننا الحديث عن حب الوطن دون التطرق إلى الهوية الوطنية التي تمثلنا جميعاً. إن حب الوطن يتجسد في احترامنا لثقافته وعاداته وتقاليده وأعرافه. فالوطن بلا شك هو الهوية التي تحدد ملامحنا وتوجهاتنا، وهو المنبع الذي نستمد منه قوتنا وتاريخنا. أجد في وطني قيم الوفاء والكرم، وجمال عاداتنا وتقاليدنا التي توارثناها عبر الأجيال.
فالوطن هو الجسر الذي يربطنا ببعضنا البعض، هو أواصر الأخوة والمحبة التي تجمع بيننا في جميع الأوقات. إنه المكان الذي تجد فيه الجميع متحابين ومتعاونين من أجل الارتقاء بمستقبل أفضل. هو المسؤولية التي نتحملها في الحفاظ على ترابه، والدفاع عن أمنه واستقراره.
عندما أقول مرددا “وطني”، أذكر الأمان الذي يحيط بي من جميع الجهات، في كل لحظة وكل يوم. أذكر الاستقرار الذي أعيشه، والذي يتيح لي الفرصة للتخطيط والعيش بسلام. ما من شيء أغلى من الأمان الذي يمنحنا إياه وطننا، فهو يوفر لنا الحياة الكريمة والفرص التي نحتاجها لتحقيق الطموحات.
إن الحب للوطن هو عشق أبدي، يتجسد في كل تصرف وكل كلمة، في كل جهد نبذله في عملنا أو دراستنا أو حياتنا اليومية. هو علاقة متأصلة فينا، لا تمحوها الأيام السنين ولا تقلل من قوتها الظروف. حب الوطن يعزز فينا مشاعر العزة والكرامة، ويدفعنا دائماً للعمل من أجل رفعة هذا الوطن العظيم.
ختاما، اقول إن هذا اليوم، يوم التأسيس، يحمل في طياته معاني ودلالات كبيرة وجليلة. فهو يوم يعكس قيمة وطننا الذي نعيش فيه، والمشاعر الطيبة التي نشعر بها تجاهه. حب الوطن في قلوبنا خالد أبداً، وكلما مرّت الأيام، كانت علاقتنا بوطننا تزداد عمقاً وتواصلاً. وطني هو أساس حياتي، وأرضي هي مصدر فخري، وكلما عبرت سماءه أو وطأت قدماي ترابه، شعرت بأنني جزء من هذه الأرض المباركة التي تزينها محبة قيادتنا الحكيمة.
اللهم احفظ بلادنا وقيادتنا الرشيدة من كل مكروه، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء والازدهار، وكل عام والوطن بألف خير، ودام عزك يا وطن.

• أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود

د. تركي بن فهد العيار

أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى