المقالاتعام

في يوم التأسيس.. المملكة تؤكد نجاح دبلوماسيتها على مختلف الأصعدة

في ذكرى يوم التأسيس الذي يصادف 22 فبراير من كل عام ، تحتفل المملكة العربية السعودية بمرور فترة زمنية طويلة على تأسيسها تصل إلى ثلاثة قرون على يد الإمام محمد بن سعود عام 1139 الموافق 1727 من الدرعية ، حيث برزت المملكة كداعم رئيسي للسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره. ولا يمكن الحديث عن المملكة دون الإشارة إلى دورها البارز في السياسة العالمية والدبلوماسية الدولية، فهي تمثل حجر الزاوية للسلام والازدهار في المنطقة. ومن خلال سياستها الرزينة والعقلانية، أثبتت المملكة مكانتها على الساحة الدولية، وأصبحت نموذجًا يحتذى به في العلاقات الدولية والنزاهة الدبلوماسية. فعلى مر العقود، نجحت المملكة العربية السعودية ولله الحمد في بناء شبكة واسعة من التحالفات الدولية، وساهمت بشكل كبير في قضايا الاستقرار الإقليمي والعالمي. حيث تعتبر المملكة بالفعل من أبرز القوى الاقتصادية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ولها دور محوري في الكثير من القضايا الدولية، بما في ذلك الأمن الإقليمي، والتنمية الاقتصادية، ومكافحة الإرهاب، وحقوق الإنسان. وقد حافظت على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى في العالم مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، كما قدمت مساعدات كبيرة للعديد من الدول في أوقات المحن و الأزمات. و يعتبر القادة السعوديون بلا شك من أبرز الشخصيات السياسية في العالم، حيث يحرصون على تعزيز العلاقات مع الدول الأخرى وترسيخ مكانة المملكة كداعم للسلام العالمي. ففي هذا السياق، يعد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، يحفظهما الله ، من أبرز القادة الذين يتمتعون بتقدير عالمي. فقد لعب الملك سلمان دورًا محوريًا في تعزيز الاستقرار في المنطقة من خلال توجيه السياسات التي تدعو إلى التعاون والتفاهم بين مختلف الدول. أما الأمير محمد بن سلمان، فتعكس سياسته رؤية شابة وطموحة للمستقبل، وهو يقود البلاد نحو تحديثات جذرية في جميع المجالات، خاصة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد، مما يضمن للملكة مكانة قوية بين الدول الكبرى.
فالمملكة العربية السعودية لا تقتصر على دورها الإقليمي فحسب، بل تسهم في الجهود الدولية من خلال مشاركتها في منظمات دولية مثل الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجموعة العشرين. وتؤكد المملكة من خلال مشاركاتها الدائمة في هذه المنظمات على التزامها بقيم السلام والتنمية المستدامة، كما تلعب دورًا بارزًا في مساعدة الدول النامية في تحقيق التقدم. فعلى مستوى القضايا الدولية، تُظهر المملكة دوماً مواقفها المتوازنة التي تحترم حقوق الشعوب وتعزز العدالة. ومن أبرز الأمثلة على هذا التوجه هو تأكيد المملكة المستمر على أهمية القضية الفلسطينية باعتبارها قضية محورية في السياسة الخارجية السعودية. وقد ساعدت المملكة في توفير الدعم المادي والسياسي لفلسطين في محافل دولية عديدة، كما تُعتبر الرياض مركزًا رئيسيًا للجهود المبذولة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. ففي الآونة الأخيرة، شهدنا مواقف دبلوماسية هامة تبرز مكانة المملكة في السياسة الدولية. على سبيل المثال، استضافت المملكة مؤخراً محادثات ثنائية بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الدرعية. هذه المحادثات كانت خطوة بارزة لتعزيز التعاون بين القوتين العظمتين في العالم، حيث استطاعت المملكة أن توفر بيئة محايدة وآمنة للمناقشات بين الطرفين، مما يعكس قوتها الدبلوماسية وقدرتها على التوسط في قضايا معقدة. كما أن المملكة العربية السعودية لعبت دورًا رئيسيًا في تجميع دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الأخرى مثل مصر والأردن. حيث تم عقد لقاءات تشاورية بين هذه الدول للتشاور واتخاذ مواقف موحدة حيال القضايا الإقليمية والدولية، وهو ما يعكس قدرة المملكة على العمل الجماعي مع جيرانها والأشقاء العرب.
اما فيما يخص الوضع الراهن، نجد أن المملكة تواصل السعي لتحقيق مزيد من الانفتاح الدبلوماسي وتعزيز مكانتها الدولية. فهي لا تقتصر على الدفاع عن مصالحها الوطنية فحسب، بل تسعى بشكل مستمر إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة والعالم، وهو ما يجعل دبلوماسيتها محط إعجاب العديد من القادة والزعماء الدوليين.
ختاما، اقول إن المملكة العربية السعودية تظل نموذجًا يُحتذى به في الساحة الدولية، إذ تجسد في دبلوماسيتها حكمة القيادة ورؤية المستقبل. وقد أثبتت مرارًا وتكرارًا أنها قادرة على التفاعل بشكل بناء مع التحديات العالمية، وتظل قادرة على تقديم حلول فعالة في العديد من القضايا الدولية، مما يعزز من مكانتها كداعم رئيسي للسلام والاستقرار في العالم.
• أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود

د. تركي بن فهد العيار

أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى