
قصة قصيرة
في تلك الليلة الهادئة، كانت الثامنة مساءً تلمع على شاشة الساعة في صالة الانتظار، كنتُ مشغولةً بقراءة رواية على جهازي اللوحي، بينما كانت صديقتي – التي ترافقني – تتجول في الجوار تحتسي قهوتها، وتراقب الناس بعيون فاترة! ولكنها مالبثتْ أن عادتْ إليّ مسرعةً وجهها شاحب و عيناها متسعتان من الفزع، تتمتم بكلمات لم أفهمها ! وقفت أمامي، مشيرة لي أن أقوم من مكاني على الفور.
“إننا في البوابة الخطأ” قالت بصوت مضطرب، “ولم يتبقَ على موعد رحلتنا سوى أقل من ساعة، بوابتنا آخر صالات المطار!”
أصابني دوارٌ شديد، شعرتُ بالضيق والإحباط، قلت في نفسي: “العوض على الله، سوف تفوتنا الطائرة”.
شدت على كتفي وهي تقول: “لا وقت للقلق أو التردد، يجب أن نتحرك الآن ، قبل أن تفوتنا الرحلة ”
وبالفعل، رحنا نركض نحو البوابة، ونحن في شبه يقين بأننا لن نلحق بالطائرة! كنا نشعرُ بأننا نركض في نفس المكان دون أن نتقدم خطوة واحدة، التوتر يزيد في كل ثانية، وسط تصادم الأفكار السوداء.. دوى صوتٌ مفزع في أرجاء المطار، إنه جرس الإنذار.
شعرتُ برعشة قوية تسري في جسدي تسللت إلى عظامي ، أما صديقتي فكانت تضغط يدي بقوة دون أن تنبس بكلمة ، كنتُ أشعر بتلاحق أنفاسها.
توقف الناس عن الحركة، تبادلوا نظرات مذعورة، كان الجميع ينتظرون في جمود يعلوهم الذهول.
جلسنا على أقرب المقاعد من بوابتنا في صمتٍ وريبة تدور في رؤوسنا أسئلة متلاطمة.. ماذا سيحدث الآن؟ ما سبب هذا الإنذار؟ وهل نحن في منطقة آمنة، هل يوجد مخرج طوارئ قريب؟!
صرنا نُحدجُ بأعيننا في كل مكان نتابع مايجري؛ وإذ بمجموعة من رجال الإطفاء ينطلقون هنا وهناك، مثل جنود في معركة!
بعد لحظاتٍ طويلة وممتدة من ارتجاف أعصابنا، أمسكوا بشاب يدخن في غير المكان المخصص للمدخنين، كان السبب في كل ما حدث!
توقف جرس الإنذار، وبدأت الأمور تعود إلى طيبعتها تدريجيًا، شعرنا بالارتياح وبدأت عضلاتنا في الإرتخاء.
اتجهنا إلى بوابتنا، فاكتشفنا أن طائرتنا تأخرت عن موعد إقلاعها ساعة آخرى! تنفسنا الصعداء، شعرنا بأننا نولد من جديد.
ثم أخذنا طريقنا لنصعد
الطائرة، كانت تجربة مرعبة لكن لسان حالنا يقول: “رب ضارة نافعة”.
دائما مميزة أديبتنا الرائعة أ. صباح.
سلمت يداك ودام إبداعك