المقالات

عيدية الحكومة أم الساطي؟

همس الحقيقة

مواجهة نارية من العيار الثقيل تجمع اليوم، في ثالث أيام عيد الفطر المبارك، نادي الاتحاد بشقيقه نادي الشباب في نصف نهائي بطولة كأس الملك. المنتصر منهما ستكون له عيدية، وأجمل عيدية يهديها أحد الفريقين لجماهيرهما الحبيبة، وفرحة غامرة لا مثيل لها ستغطي مدرجات ملعب “أنماء جدة” والكرة الأرضية عامةً إن تفوق العميد وتمكن من الوصول إلى المباراة النهائية. وكذلك الحال بالنسبة للجماهير الشبابية، فصدى سعادتهم سوف يصعد مع إدارة النادي واللاعبين والمدرب في الطائرة المتجهة إلى العاصمة الرياض، فخورين بنصر تحقق على الاتحاد المرصع بالنجوم “العالميين”، وعلى وجه الخصوص على الكابتن كريم بنزيما.

لا شك أن أشد وأكثر الفرحين هو الكابتن عبد الرزاق حمد الله، الذي يعلم أن تأهل الشباب له معانٍ كبيرة لبلوغ الكأس الغالية وحرمان الاتحاد منها بوجود قائده كريم بنزيما، وهو الذي كان بينهما علاقة تحدٍّ كبير في الموسم الماضي، وأغلب ظني أنه ما زال قائماً، ممثلاً في “شوفة النفس” وحالة من “الكبرياء” أدت إلى فراق تضرر منه الاتحاد مرتين: المرة الأولى أثناء تواجدهما معاً ضمن فرقة النمور، والمرة الثانية حينما تُركت مهمة اتخاذ القرار بيد من يُطلق عليه لقب “الحكومة”، ليخرج “الساطي” من النادي الذي أحبه وأحب جماهيره حباً جماً “مرغماً أخوك لا بطل”.

لهذا السبب، لن يكون قائد الليث حمد الله بذلك “الحمل الوديع”، كما ظهر في مباراة الذهاب بالدوري، إنما سيكون بجاهزيته الكاملة ليرد بقوة على ذلك “الانفصال” الذي أُجبر عليه، وعلى من تسبب فيه، في ليلة العيد بانتصارين وعيدين: العيد الأول انتصاره على “الحكومة”، والعيد الثاني انتصار يسعد الشبابيين. ولا أدري إن كانت مثل هذه الحسابات تشغل بال وفكر بنزيما أم لا؟ مع أنه من المفترض أن يضعها في جلّ اهتمامه، ولا يتساهل في مردودها “الإيجابي أو السلبي” عليه وعلى جماهير ستملأ مدرجات الملعب هتافاً باسمه إن فاز الاتحاد، والعكس تماماً، ستجعله يتحسف من غضبها إن لم يكن عند حسن ظنهم به، وأي ندامة بعدها لن تنفعه إطلاقاً ولن يُقبل منه عذره المعتاد: “This is football” – هذه كرة قدم.

ربما يظن البعض أنني “مبالغ” في وصفي لحالة التحدي بين “نجمين” كبيرين، كل واحد منهما سيثبت للآخر أنه الأحق بشارة “القيادة”، ومن سيقود فريقه للفوز والتأهل، ومن ثم تحقيق اللقب الغالي.

هذا ما أتوقع حدوثه على المستطيل الأخضر في مباراة “ممتعة” ومثيرة جداً، وإن تمنيتها للنمور، فإن الليث، وفق كل الاستعدادات التي قامت الإدارة بإعدادها للفريق، والجهاز الفني المتوافق معها، وما خُصص من مكافآت ضخمة للاعبين، فإن أمنيتي وأمنيات كل الاتحاديين ربما ستذهب “هباءً منثوراً” لو لم يحسن مدرب الاتحاد التعامل الجيد في اختيار التشكيل المناسب وطريقة اللعب الملائمة، وتخلّص بنزيما من “بروده” القاتل، وتجاهل بعض اللاعبين تعليمات وتوجيهات بلان، فإن الليث لن يفوّت هذه الفرصة الثمينة، إنما سيلتهمه ويأخذ نصيبه هو الآخر من اتحاد بات في الآونة الأخيرة هيناً، تخلى عن هيبته وعن أهدافه في تحقيق بطولة الدوري.

عموماً، مباريات الكؤوس لا تعترف بأي مقاييس أو معايير فنية مسبقة أو توقعات خاصة، فالفريق المستعد ذهنياً ونفسياً ولياقياً سيكون الأفضل “فنياً” في الملعب، وبالتالي كسب هذه المواجهة. وإن تميز الاتحاد بجمهور لن يقبل الخسارة بأي حال من الأحوال باعتباره السلاح “الأقوى”، الذي يُعد بمثابة دافع نفسي ومحفز معنوي للنمور إن أحسنوا التفاعل معه، فمن المؤكد أن “الليوث” يدركون حجم هذا التأثير ولن يغيب عن أذهانهم لحظة واحدة.

عدنان جستنية

كاتب وناقد صحافي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى