أساسيات الحضارة ابتكرها قِلَّةٌ من الأفراد أغلبهم علموا أنفسهم وكلهم خرجوا من تلقائية الانتظام في السائد فأبدعوا أما ملايين الخريجين في كل العالم فهم يقومون بتطبيق ما تَوَصَّلَتْ إليه القلة المبدعة …..
ربما أن البعض يسمعون عن شركة الإطارات (دنلوب) وتتكرر على أسماعهم وأبصارهم دعايات دنلوب وربما لا يدركون بأنها على اسم المخترع الاسكتلندي جون دنلوب الذي عاش بين عامي ١٨٤٠- ١٩٢١ فهو مخترع الإطار المطاطي المعبَّأ بالهواء ولم تكن حياته ترتبط بمثل هذا الاختراع فهو مزارع ولكن كان الناس يشترون لأطفالهم دراجات ذات ثلاث عجلات من الحديد للتسلية واللعب وكانوا يُجرون سباقًا بين الأطفال على دراجاتهم ذات العجلات الحديدية فكانت تتحرك بصعوبة شديدة كما أنها كانت تترك في المسطحات الخضراء شقوقًا غائرة فيُفسِد لعب الأطفال المسطحات المزروعة ففكر دنلوب بطريقة تجعل الحركة أسهل استجابةً لرجاءات طفله وحفاظًا على المسطح الأخضر في حديقته المنزلية من التلف المتكرر فاخترع إطارا من المطاط لدراجة ابنه ولكن الحركة بقيت صعبة فقام بوضع حشو من القطن في أنبوب المطاط ولكن المشكلة ظلت كما هي وبينما كان يمشي في السوق لاحظ بائع الكُرات المطاطية يقوم بتعبئتها بالهواء فتصبح سهلة التدحرج فالتقط الفكرة وتوصل إلى اختراع الإطار المطاطي المنفوخ وبذلك اكتمل الاختراع ونجح في تيسير حركة الدراجة …..
هذا الاختراع الذي يبدو بسيطاً هو في الحقيقة عملٌ مُرَكَّب إنه فتحٌ عظيمٌ للبشرية وقد سجل اختراعه عام ١٨٨٨ فكان مقدمة رائعة وضروربة لظهور السيارات والطائرات والدراجات النارية ولكل آلة متحركة فالإنجاز قد يوحي بإنجازات أخرى مختلفة أو يكون مقدمة لعدة اختراعات فالإطار المطاطي المنفوخ هو الاختراع الذي ترتبط به مخترعات عظيمة كثيرة وكان محالا أن ينجح اختراع السيارة لو لم يسبقه اختراع الإطار المطاطي المنفوخ ومثل ذلك يقال عن الطائرات والدراجات وحتى عربات اليد في أعمال البناء وفي الأسواق المركزية فالإطار المطاطي المنفوخ حقق نقلة نوعية في الحركة وفي وسائل النقل وقد جاء هذا الاختراع المحوري بعيدًا عن اهتمامات المخترع بخلاف اختراع المطبعة الذي توصل إليه حداد قدحت في ذهنه أثناء تشكيلات الحدادة ……
عشرات الكتب تتحدث عن جون دنلوب وقصة اختراعه للإطار المطاطي المنفوخ وكما يقول الدكتور نجم عبدالكريم في كتابه (عندما يتكلم التاريخ): ((لولاه لما تحققت للبشرية أعظم متعة من متع حياتنا الحديثة: متعة التنقل حيث شئنا من مكان إلى مكان في سرعة وراحة؛ بالسيارات وبالطائرات وبالقطارات)) هذه مجرد إشارةٍ لرجلٍ أسهم في تيسير الحياة لعموم الناس…….

0