«إضاءات»
قصة إنسانية ملهمة، تحمل كثيراً من العبر والدروس، وتكشف ما تصنعه الإرادة في النفوس.
هذه الفتاة العروس عاشت تجربة إنسانية قاسية، أشد مرارة من لسعات الناموس؛ أُغلقت الأبواب في وجهها، وأحاطت بها ظروف أرهقت نفسها، حتى بدا لها الأمر كأنها تعيش في كابوس. لكنها بقيت صامدة ومكافحة، ترجو من الله النصر والتوفيق وتجاوز ظروفها الصحية والنفسية والاجتماعية، وكأنها تخوض حرباً ضروساً.
«فطوم» فتاة سعودية بسيطة وحالمة، شاء لها حظها أن تعيش في هذا البلد الحاني الراعي لأبنائه، رغم المحبطين الذين حاولوا سد الأبواب في وجهها. لكنها كانت تؤمن بأن الله معها دائماً، وأن وطنها لن يتخلى عنها.
إليكم جزءاً من قصتها، لتعرفوا أن الله مع الصابرين المكافحين، وأن السعودية حباها الله بدولة ترعى الإنسان وتضعه في مقدمة أولوياتها، مهما ظن أن الأبواب قد أُغلقت في وجهه.
في ريعان شبابها، وفجأة ومن دون مقدمات، أُصيبت بجلطة تسببت لها في إعاقة دائمة أدمت قلوب كل من عرف قصتها. وفي عز مرضها وبرنامج علاجها، تعرضت هي وزوجها لحادث سيارة زاد معاناتها وأرهق جسدها، لتجد نفسها في وضع صحي ونفسي صعب، وزوجها بجانبها يتألم.
لكنها كانت صابرة ومؤمنة ومحتسبة، وتدرك أنها في بلد عظيم يجعل المواطن أولوية قصوى، ولا يقبل أن يُنتقص حق أي مواطن فيه.
أنجبت طفليها، ثم فقدت والدها، وتخلى عنها زوجها وطلقها، فلم يبقَ في يدها سوى أن تجاهد وتتحدى الصعاب، وتبحث عن علاجها رغم تكالب الأمراض والظروف القاسية عليها.
راجعت كل جهة خصصتها الدولة لتقديم الخدمات، فوجدت الأبواب مشرعة ومفتوحة، والخدمات حاضرة لمن يحتاجها. وطوال فترة علاجها، التي ما زالت مستمرة، وجدت رعاية طبية مجانية وكريمة، من دون منّ أو مقابل.
وكانت لوزارة الصحة السعودية ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية معها مواقف مشرفة؛ إذ تلقت علاجاً مجانياً في مستشفيات ومراكز صحية متقدمة في أكثر من مدينة سعودية، وفق ما اقتضته الحاجة والتقارير الطبية.
ظلت «فطوم» صابرة ومحتسبة، تؤمن بأن الفرج قادم لا محالة. وتستذكر اليوم كيف كانت مسجاة على سريرها الطبي، لا تستطيع تحريك أناملها أو جسدها، وكيف أصبحت تتحرك بكرسيها الكهربائي من غرفة إلى أخرى، وتقضي بعض احتياجاتها بنفسها، في سعادة غامرة.
وحين نصحها الأطباء بترك مدينتها جدة، حيث تعيش مع والدتها، لإكمال علاجها في مدينة الأمير سلطان الطبية بالرياض، ذُللت لها الصعاب، وحُولت طبياً إلى المركز المتقدم، لتبدأ رحلة علاجية تغيرت معها حياتها تدريجياً.
ثم جاءت المفاجأة التي لن تنساها؛ إذ مُنحت شقة سكنية من الدولة في العاصمة الرياض بعد انطباق الشروط عليها، كما مُنحت عاملة منزلية لخدمتها، تتحمل الدولة راتبها وتكاليف استقدامها.
«فطوم» فتاة صابرة ومكافحة، ومحظوظة بوطن مثل السعودية؛ لذلك اختارت أن تواصل كفاحها حتى آخر رمق، وأن تدعو الله ليلاً ونهاراً أن يحفظ قادة هذه البلاد المباركة، وأن يجعل ما يقدمونه للشعب السعودي في ميزان حسناتهم.
شكراً يا فطوم؛ قصتك ملهمة مهما كانت مؤلمة، وبلدك مشرقة ومبهجة. عاشت بلادي، بلاد المسلمين.
ودعوة صادقة لوالديك أن يمنّ الله عليهما بالفضل العميم؛ فقد أحسنا تربيتك، فأصبحتِ جوهرة مضيئة.
يحميك رب العباد، إنه رب حليم رحيم.



