المقالات

مستشفى تخصصى للأورام في مكة المكرمة

نعيش في عصر الرؤية المباركة ،عصرالحضارة والتنوير عصر الوفرة المالية والاقتصادية عصر التنمية والبناء وجودة الحياة
رؤية قادرة على ادارة بوصلة الحياة وإعادة ترتيب شؤونها ،أخذت على عاتقها تحريك الساكن، ليغدو ديناميكيًا فاعلاً وهزّ الآسن، ليغدو دفقًا فوّارًا.
إحياء سنة الأوقاف كان لها حق معلوم في متن هذه الرؤية المباركة ، علمت ان هناك رابط بين التنمية الحضارية المطلوبة وبين شعيرة الوقف الإسلامي
فتاريخ الحضارة الإسلامية عبر العصور المختلفة كان الوقف رائد هذه الحضارة وعمودها الفقري، بفضله بُنيت المستشفيات وشُقت الطرقات وعُمرت المساجد وشُيدت المدارس
وزفت لنا صحيفة مكة الإلكترونية بُشرى خبر مفاده، برعاية كريمة من سمو الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز ، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، تم توقيع معالي الرئيس التنفيذي لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث الدكتور ماجد بن إبراهيم الفياض، ومحافظ الهيئة العامة للأوقاف الأستاذ عماد بن صالح الخراشي، اتفاقية لإنشاء مركز وقفي متخصص لعلاج الأورام في مدينة مكة المكرمة، لتقديم خدمات العلاج الإشعاعي المتقدم،
بدعم بلغ 380 مليون ريال سعودي من الهيئة العامة للأوقاف.
كما وقّع معاليه والرئيس التنفيذي لمجموعة NHC الأستاذ محمد البطي، اتفاقية تتبرع بموجبها المجموعة بأرض لتكون مقرًا للمركز، تبلغ مساحتها نحو 15 ألف متر مربع في وجهة بوابة مكة، إحدى وجهات NHC في منطقة مكة المكرمة،
ليشهد الجميع مناسبة نوعية ومشروع يسهم في تعزيز الوصول إلى الخدمات الطبية التخصيصية لمرضى الأورام بمنطقة مكة المكرمة بالقرب من أماكن إقامتهم،
مما يقلل حاجتهم إلى السفر المتكرر لتلقي العلاج، ويسهم في تخفيف الضغط على المرافق الصحية القائمة في المنطقة الغربية، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 1,200 مريض سنويًا في مرحلته الأولى.
يكتسب تأسيس المشروع في مكة المكرمة أهمية خاصة، لما تشهده من نمو سكاني متزايد واحتياج ضروري إلى الخدمات الصحية التخصصية، وما تستقبله من ملايين الحجاج والمعتمرين، إلى جانب رفع الطاقة الاستيعابية لخدمات علاج الأورام، بما يعزز قدرة المنظومة الصحية التخصيصية
على مواكبة الطلب المستقبلي
يتماشى المشروع مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي، أحد برامج رؤية السعودية الهادفة إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية التخصصية، وتعزيز مساهمة القطاع الوقفي وغير الربحي في دعم وإنشاء المرافق الصحية، بما يعكس تكامل الجهود بين القطاعات لتلبية احتياجات المرضى.
إن صناديق الاستثمار الوقفية،هي إحدى الأوعية النظامية لإدارة وتنمية الأوقاف بشكل مؤسسي، نظراً لما تتمتع به من إطار قانوني وسياسات خاصة بالشفافية والحوكمة، بالإضافة إلى كونها تخضع لإشراف جهات حكومية، وتتيح تلك الصناديق آلية لتنويع الاستثمارات بطريقة تضمن الاستفادة القصوى من الوقف، بما يحقق النفع لعين الوقف والواقف والجهة المستفيدة.
القاعدة الصلبة التي قامت عليها أكثر المؤسسات المدنية في تاريخ الحضارة الإسلامية اعتمدت على الوقف فكلما زاد العمل الخيري وتعددت مصادره وزادت مؤسساته تعزز الاستقرار وتهيأت فرص الابداع والابتكار وتعزز السِّلم الأهلي وتقَوَّت شبكة العلاقات التعاونية بين أبناء المجتمع
مستشفيات كثيرة بُنيت في تاريخ الحضارة الإسلامية من أموال الوقف للمقعدين والعجزة وإمداد الأمهات الفقراء بالحليب والسكر وخاصة للمرضعات.
هي فرصة لأغنياء الوطن والمقتدرين منهم ليسهموا بمبادراتهم الانسانية تجاه مجتمعهم ويكون لهم دور كبير في دعم العمل الخيري ، فليس هناك أشد وطأة من المرض وآلامه وعذابه.
الرؤية القديرة أحيت سنة الأوقاف وفق مقاصدها الشرعية وعظيم أثرها على رفاهية الفرد والمجتمع، وهو طريقة اسلامية تقضي على تكدس الثروات في أيدي القلة واستئثارهم بها يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام (تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تهمل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان…)
فما ينفقه الإنسان الآن يجده حاضراً يوم ينقطع عمله فلا يبقى معه إلا ما أوقفه في حياته،
ليس هناك أصدق وأنفع من وقف لا ينقطع ولعل مرض الإنسان وحاجته الدائمة للعلاج هو انفع الأوقاف فهو بحكم العادة لا ينقرض فالمرض دائم والعلاج أمل.
الوقف بمفهومه الواسع مشاركة وتعزيز مدى التكافل والتضامن وتقوية النسيج المجتمعي وتلمس احتياجاته والمساهمة في تنمية ونهضة المملكة بدعم الشرائح المستحقة للمساعدة المادية والاجتماعية والصحية لتحقيق رؤية المملكة المستقبلية وبالذات في مساهمة القطاع غير الربحي)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى