إيوان مكة

وطن الحزم والعزم

كريمٌ إذا عزّت علينا المواردُ
صَنائعُه أثنتْ عليها الشواهدُ

تزِيْنُ خُطاهُ الدربَ حين تقودُه
ويغْرقُ في شُطآنه مَنْ يُطاردُ

تدفَّقتِ الغاياتُ من نَبْع مَجدِه
وزانتْه؛ فانهلّتْ عليها الرَّوافِدُ

وما زالَ فخراً للأنام، ومجدُه
عظيمٌ وزادتْ في رؤاه المقاصدُ

أَيَا وطناً أصبحتَ للكون قِبلةً
وقد صدَرتْ عنْكَ الخُطوبُ الخَوالدُ

فمِنْ حُسْنِ حظّ الحزْم أنّك أهلُه
ومِنْ حُسْنِ حظّ العزْم أنّكَ قائدُ

وما الحزْمُ إلّا حِكمةٌ وَطَنيّةٌ
نلوذُ بها إذْ عَلّمتْنا الشَّدائدُ

مشَيْتَ على حدّ المَدَى مُتقدِّماً
بعزمٍ، تَخطّى ما نرى ونُشاهدُ

وأدْنَيتَ من تلك الحقول بعيدَها
عُنِيْتَ بها رأياً، وحزمُكَ رائدُ

ومَنْ جعلَ الأوطانَ مَدعاةَ حزْمهِ
وإخلاصه، هانتْ عليه الفوائدُ

ومَنْ جعلَ الفولاذَ أُسَّاً لبيتِه
وأركانِه، هانتْ عليه الزَّوائدُ

إذا أطْلقَ الأقْرانُ كلَّ سِهامِهم
فحظُّكَ مَوفورٌ وسهمُكَ صاعدُ

هنِيئاً لأهل المجدِ والعلمِ والتُّقى
وللنّاسِ والأبناءِ أنّكَ والدُ

أنرتَ لهم دربَ العُلا فتكَلَّموا
ولو سَكَتوا أثْنتْ عليه المساجدُ

وكنتَ حياةً حين أحييتَ سُنّةً
تُغاثُ بها تلك الحقولُ الرَّواكدُ

شَرعتَ لأهل العلم درباً مُعبّداً
لِتبنيَ ما لم تستطعْه المَعاهدُ

وما العلمُ إلّا واصلٌ بين أهْلِهِ
فإنْ غابَ وصْلُ العلم زادَ التَّبَاعُدُ

ثِمارُ العُقولِ اليانِعاتُ قَطفتَها
وأضْحتْ على طول الزمان تُعاوِدُ

إذا غَوِيَتْ أَوْرَدتَها وسقَيْتَها كما يُورَدُ الماءَ الحصانُ المُعانِدُ

وألْبَسْتَ أعّناقَ الزمانِ قَلائِداً
على قَدْر طُوْل الجِيْد تبدو القلائدُ

أَتَوْكَ يلُوكُون الخِطابَ مُنمَّقاً
براياتِ هَدْمٍ ما لهنّ سَوَاعدُ

تناثَرَ في الآفاق بعضُ سَرابِهمْ
فألْفَوْك مِقداماً ورأيُك َ واحدُ

وليسَ عجيباً أنْ يُماشِيْك ماكرٌ
وأنْ ينشرَ الأوهامَ حولَك حاقدُ

ولن تدعَ الأيامُ حُرّاً وشأْنَه
إذا جلّتِ الأهدافُ قَلّ المُساندُ

رؤاكَ تَجوبُ الكونَ نوراً وحِكمةً
وتتبَعُها تلك النفوسُ الرواشدُ

فأصبحتَ فجْراً في ذُرى الكونِ مُشرقاً
لأضوائه يسعى مَسُودٌ وسائدُ

وقد كنتَ سَبّاقاً إلى الخيرِ كُلّما
تكالَبَتِ الدنيا وعزّ المُساعدُ

ولستَ فريقاً قاهراً لخُصومِه
ولكنّكَ النصرُ العظيمُ المُشاهَدُ

وكمْ حِكمةٍ أنشأْتَها ونظَمْتَها
تدورُ المَعاني حولَها والفَرَائدُ

وقَبْلكَ قومٌ تَسْتَدِلُّ بفَرْقَدٍ
وقد كَثُرتْ، لمّا أمرْتَ، الفَراقِدُ

عرفناكَ عِملاقاً يُضيءُ نَجَاحَنا
وقدْ لمَحَت ضوءَ النجاحِ الجَوامِدُ

إذا ما تَباهى كاتبٌ بمَقالهِ
أطاعَكَ مُمْتَنّاً خبيرٌ وناقدُ

ويأتي إليكَ الشرقُ والغربُ طائعاً
فرأيُك مَضّاءٌ وفِعلُك راشِدُ

تُخاطِبُ في كل اللغات ضَمائراً
لِتنشرَ عِلمَ العَصْر والكونُ حاشدُ

وما نجحَ الحُذاقُ إلّا لأنّهمْ
تُعلِّمُهم عمّا فقِهتَ القواعدُ

ويا نخلةً بين السُّيوف تنعّمتْ
وأينعتِ الآمالَ والكونُ شاهدُ

إذا أثْمرتْ مدّت على الأرض ظِلَّها
ظَلِيْلاً، وتهواهُ الحِسانُ الخَرائدُ

إذا ذُكرتْ عَبْرَ الأثِيْرِ خِصالُها
كأنّ خِطابَ الوَاصِفِينَ قَصَائدُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى